ثانياً :
يستدلون بحدث أسماء –
رضي الله عنها
– فعن عائشة – رضي
الله عنها – أن أسماء
بنت أبي بكر دخلت على
رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعليها
ثياب رقاق فأعرض عنها
رسول الله صلى الله
عليه وسلم وقال : "
يا أسماء إن المرأة
إذا بلغت المحيض لم
يضح أن يُرى منها إلا
هذا وأشار إلى وجهه
وكفيه "
ويرد عليهم
بأن هذا الحديث ضعيف
جداً كما قال بذلك
أهل العلم ، وهو مرسل
؛ لأن خالد بن دريك
لم يدرك عائشة – رضي
الله عنها – فالسند
منقطع .. ورد سماحة
مفتي الديار السعودية
الشيخ عبد العزيز بن
باز – حفظه الله
ورعاه – هذا الحديث
بخمسة أوجه حيث قال
سماحته:
اولا : إن
الراوي عن عائشة
المسمى خالد بن دريك
لم يلق عائشة ،
فالحديث منقطع،
والحديث المنقطع لا
يُحتج به لضعفه.
ثانيا : إن
في إسناده رجلاً
يُقال له سعيد بن
بشير وهو ضعيف لا
يُحتج بروايته.
ثالثا : إن
قتادة الذي روى عن
خالد بالعنعنة وهو
مدلس يروي عن
المجاهيل ونحوهم
ويُخفي ذلك ، فإذا لم
يصرح بالسماع صارت
روايته ضعيفة.
رابعا : إن
الحديث ليس فيه
التصريح أن هذا كان
بعد الحجاب، فيحتمل
أنه كان قبل الحجاب.
خامسا : إن
أسماء هي زوج الزبير
بن العوام ، وهي أخت
عائشة بنت الصديق
وامرأة من خيرة
النساء ديناً وعقلاً،
فكيف يليق بها أن
تدخل على النبي – صلى
الله عليه وسلم وهي
إمرأة صالحة في ثياب
رقاق مكشوفة الوجه
والكفين وزيادة على
ذلك بثياب رقيقة وهي
التي تُرى عورتها
منها فلا يُظن بأسماء
أن تدخل على النبي -
صلى الله عليه وسلم -
بمثل هذه الحال في
ثياب رقيقة ترى من
ورائها عورتها فيعرض
عنها النبي صلى الله
عليه وسلم ويقول لها
عليك أن تستري كل شيء
إلاّ الوجه والكفين.
معنى هذا أنها دخلت
على النبي صلى الله
عليه وسلم وهي كاشفة
لأشياء أخرى من الرأس
أو الصدر أو الساقين
أو ماشابه ذلك ، وهذا
الوجه الخامس يظهر
لمن تأمل المتن فيكون
المتن بهذا المعنى
منكراًً لا يليق أن
يقع من أسماء رضي
الله عنها.
ثالثاً :
يستدلون بحديث سفعاء
الخدين الذي
رواه جابر بن عبد
الله عن النبي صلى
الله عليه وسلم عندما
قال : " تصدقن فإن
أكثركن حطب جهنم:
فقامت امراة من سطة
النساء سفعاء الخدين
فقالت لم يارسول الله
؟ قال : " لأنكن
تكثرن الشكاة وتكفرن
العشير" إلخ ،
والحديث صحيح أخرجه
النسائي.
ويُرد عليهم
بما ذكره الشيخ
المحدث مصطفى العدوي
– حفظه الله – في
كتابه ( الحجاب أدلة
الموجبين وشبه
المخالفين ) في ص
(40):
"والصواب أنها (
امرأة من سفلة
النساء) ثم ذكر
ثمانية أوجه كلها تدل
على أو الرواية
الصحيحة هي ( امرأة
من سفلة النساء) ثم
قال وفقه الله في ص
(41) : فعلى هذا
فقوله: " امرأة من
سفلة النساء سفعاء
الخدين ) أي ليست من
علية النساء بل من
سفلتهم ، وهي سوداء ،
هذا القول يُشعر
ويشير إشارة قوية إلى
أن المرأة كانت من
الإماء وليست من
الحرائر ، وعليه فلا
دليل في هذا لمن
استدل به على جواز
كشف المرأة ؛ إذ أنه
يُغتفر في حق الإماء
ما لا يغتفر في حق
الحرائر ... وقد فسر
سفعاء الخدين بأنها
جرئية ذات جسارة
ورعونة وقلة احتشام.
رابعاً :
يستدلون بقصة
الخثعمية التي
جاءت تستفتي النبي
صلى الله عليه وسلم
فطفق الفضيل ينظر
إليها وأعجبه حسنها
فالتفت النبي صلى
الله عليه وسلم
والفضل ينظر إلها
فأخلف بيده فأخذ بذقن
الفضل فعدل وجهه عن
النظر إليها .. إلخ ،
فقالوا : لو كان كشف
الوجه محرماً لأمر
النبي صلى الله عليه
وسلم المرأة أن تعطي
وجهها.
ويرد عليهم أن
المرأة كانت محرمة ،
والمحرمة لا يجب
عليها أن تغطي وجهها
إلا إذا احتاجت عند
مرور الرجال مثلاً
كما جاء عن عائشة رضي
الله عنها،في حجة
الوداع (كان الركبان
يمرون بنا ونحن
محرمات مع الرسول صلى
الله عليه وسلم فإذا
حاذونا سدلت إحدانا
جلبابها على وجهها من
رأسها فإذا جاوزناه
كشفناه) ويرد عليهم
أيضاً بما قاله الشيخ
حمود التويجري – رحمه
الله – وأسكنه فسيح
جناته – في كتابه "
الصارم المشهور على
التبرج والسفور" ص
(232) : وأما حديث
ابن عباس رضي الله
عنه أن ابن عباس رضي
الله عنه لم يصرح في
حديثه بأن المرأة
كانت سافرة بوجهها.
إلى أن قال رحمه الله
تعالى – وغاية مافيه
ذكر أن المرأة كانت
وضيئة ؛ وفي الرواية
الأخرى حسناء فيحتمل
أنه أراد حسن قوامها
وقدها ووضاءة ما ظهر
من أطرافها.
خامسا :
يستدلون بنهي النبي
صلى الله عليه وسلم
أن تنتقب المرأة وأن
تلبس القفازين في
الإحرام ،
ويرد عليهم أن
نهي النبي صلى الله
عليه وسلم في الإحرام
فقط ، فدل ذلك على أن
النساء كن في عند
النبي صلى الله عليه
وسلم يسترن وجوههن
وأيديهن عن الرجال
الأجانب بعد نزول
آيات الحجاب ، ومع
هذا كله فالواجب على
المرأة أن تستر وجهها
إذا حاذاها الرجال
كما كانت تفعل عائشة
وأمهات المؤمنين
عندما كانت إحداهن
تغطي وجهها وهي محرمة
عند المرور بين
الرجال. قال شيخ
الإسلام ابن تيمية –
رحمه الله - : هذا
مما يدل على أن
النقاب والقفازين
كانا معروفين في
النساء اللاتي لم
يحرمن وذلك بمقتضى
ستر وجوههن وأيديهن.
سادسا :
يستدلون بقصة الواهبة
التي جاءت إلى النبي
صلى الله عليه وسلم
لتهب نفسها فنظر
إليها الرسول صلى
الله عليه وسلم فصعد
النظر إليها .. إلخ ،
ويرد عليهم أن
هذه المرأة جاءت تعرض
نفسها ليتزوجها النبي
صلى الله عليه وسلم
ولذلك كشفت وجهها
ليراها النبي صلى
الله عليه وسلم لأنه
أمر الخاطب أن ينظر
إلى مخطوبته، بل هذا
دليل عليهم كما قال
الحافظ ابن حجر –
رحمه الله : " وفيه
جواز تأمل محاسن
المرأة لإرادة
تزويجها. أي أنه يجوز
للخاطب أن ينظر إلى
مخطوبته بقدر ما يسمح
له من الوجه والكفين
أما غيره فلا يجوز.
والصحيح أنها كانت
محجبة، وإنما نظر إلى
حسن قوامها وقدها
وبدنها وطولها أو
قعرها مع تسترها.
وقبل أن أشرع في ذكر
الأدلة التي تأمر
المرأة المسلمة بستر
جميع بدنها بما فيه
الوجه والكفان أود أن
أذكر القاريء الحبيب
أن النساء كن على عند
النبي صلى الله عليه
وسلم يكشفن وجوههن
حتى نزلت آيات الحجاب
التي تأمرهن بتغطية
سائر الجسد لقول
عائشة أم المؤمنين
رضي الله عنها في قصة
الإفك إن صفوان بن
المعطل السلمي عرفني
حين رآني ، وكان قد
رآني قبل الحجاب ،
فاستيقظت باسترجاعه
حين عرفني فخمرت وجهي
بجلبابي. فلا يُستبعد
أن تكون جميع
الأحاديث التي استدل
بها أولئك قبل نزول
آيات الحجاب منسوخة
بالآيات والأحاديث
التي سنذكرها إن شاء
الله ؛ خاصة أن آيات
الحجاب قد نزلت في
السنة الخامسة للهجرة
، كما قال ابن كثير –
رحمه الله .
الأدلة التي
تأمر المرأة المسلمة
بتغطية سائر جسدها
اولا
: من كتاب الله عز
وجل
أولاً:
قوله تعالى
:"
وإذا سألتموهن متاعاً
فسألوهن من وراء حجاب ذلك
أطهر لقلوبكم وقلوبهن"
قال ابن كثير –رحمه
الله:" أي وكما نهيتكم عن
الدخول عليهن كذلك لا
تنظروا إليهن بالكلية ،
ولو كان لأحدكم حاجة يريد
تناولها منهن فلا ينظر
إليهن ولا يسألهن إلا من
وراء حجاب.
وقال الشوكاني -رحمه
الله- : أي من ستر بينكم
وبينهن. وقال الطبري
-رحمه الله- " إذا سألتم
أزواج رسول الله صلى الله
عليه وسلم ونساء المؤمنين
متاعاً فاسألوهن من وراء
ستر بينكم وبينهن، ولا
تدخلوا عليهن بيوتهن.
والسؤال من وراء حجاب
أطهر لقلوب الرجال
والنساء من عوارض العين
التي تعرض في صدور الرجال
والنساء وأحرى أن لا يكون
للشيطان عليكم وعليهن
سبيل. فهذه الآية الكريمة
تبين وجوب الستر عن
الرجال الأجانب. قال
سماحة المفتي الشيخ عبد
العزيز ابن باز – حفظه
الله – في هذه الآية: "
ولم يستثنِ شيئاً، وهي
آية محكمة، فوجب الأخذ
بها والتعويل عليها وحمل
ما سواها عليها. ثم قال –
جزاه الله خيراً - : "
والآية المذكورة حجة
ظاهرة وبرهان قاطع على
تحريم سفور النساء
وتبرجهن بالزينة.
ثانياً:
قوله تعالى:
" يا أيها النبي قل
لأزواجك وبناتك ونساء
المؤمنين يدنين عليهن
من جلابيبهن ذلك أدنى
أن يُعرفن فلا يؤذين
وكان الله غفوراً
رحيماً".
قال الشيخ حمود
التويجري -رحمه الله-
في الصارم المشهور
ص(187) : " روى ابن
جرير وابن أبي حاتم
وابن مردويه عن علي
بن أبي طلحة عن ابن
عباس رضي الله عنه في
هذه الآية قال : "
أمر الله نساء
المؤمنين إذا خرجن من
بيوتهن في حاجة أن
يغطين وجوههن من فوق
رؤوسهن بالجلابيب
ويبدين عيناً واحدة.
وقال سماحة الشيخ عبد
العزيز ابن باز -حفظه
الله- في هذه الآية :
" إن محمد بن سرين
(سيرين) قال: " سألت
عبيدة السلماني عن
قول الله عز وجل :"
يدنين عليهن من
جلابيبهن" فغطى وجهه
ورأسه وأبرز عينه
اليسرى.
ثالثا :
قول الله تعالى :
" ولا يبدين زينتهن
إلاّ ما ظهر منها "
قال عبد الله
بن مسعود رضي الله
عنه الثياب.
رابعاً :
قول الله تعالى:
" وليضربن بخمرهن على
جيوبهن"
قال الطبري -رحمه
الله- في تفسير هذه
الآية : " وليلقين
خمرهن على جيوبهن
ليسترن بذلك شعورهن
وأعناقهن. وفي هذه
الآية دليل على تغطية
الوجه لأن الخمار هو
الذي تغطي به المرأة
رأسها فإذا أنزلته
على صدرها غطت ما
بينهما وهو الوجه.
قال شيخ الإسلام ابن
تيمية -رحمه الله- في
هذه الآية : " فلما
نزل ذلك عمد نساء
المؤمنين إلى خمرهن
فشققنها وأرخينها على
أعناقهن ، والجيب هو
شق في طول القميص
فإذا ضربت المرأة
بالخمار على الجيب
سترت عنقها.
انظر أخي القارىء هل
يكون ستر العنق إلا
بعد ستر الوجه !!
ثانيا
: الادلة من السنة
المحمدية