|
إن أخطر ما يواجه المسلم في هذا الزمان هو
كثرة الفتن ، ولم يُعرف في تاريخ المسلمين زمان كان أكثر
فتنًا من هذا الزمان الذي نعيشه ، ونظرًا لخطورة هذا
الأمر، فإني أحاول في هذه السطور أن أبين لإخواني المسلمين
خطورة الفتن ، وكثرة الفتن وتنوعها ، وكيف كان سلفنا
الصالح يواجهون الفتن ويثبتون على الحق ، والعوامل التي
تعيننا على الثبات في الفتن . إن خطورة الفتن تكمن في
أنها تؤثر في القلب ، وهذا مصداق حديث النبي ـ صلى الله
عليه وسلم ـ الذي رواه مسلم في صحيحه عن حذيفة بن اليمان ـ
رضي الله عنه ـ : " تعرض الفتن على القلب كعرض الحصير
عودًا عودًا فأي قلب أُشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب
أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تعود إلى قلبين : قلبٍ
أسود مربادٍ كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر
منكرًا إلا ما أشرب من هواه ، وقلب أبيض مثل الصفا لا تضره
فتنة ما دامت السماوات والأرض " . |