الثبات على الطاعة - من ادلتة الإنفاق  بقلم الشيخ محمود بن صلاح

 

أيها المسلمون إن الشهور والليالي والأعوام مقادير للآجال ومواقيت للأعمال تنقضي حيناً وتمضى جميعاً
والموت يطوف بالليل والنهار لا يؤخر من حضرت ساعته وفرغت ايامة والأيام خزائن حافظة لأعمالكم تدعون بها يوم القيامة
يوم القيامة(يوم تجد كل نفس ما عملت من خيراً محضراً) ينادى ربكم(يا عبادي إنما هي إعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم أيها فمن وجد خيراًفاليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسة) رواة مسلم من حديث ابى زر
لقد حل شهركم باعمالكم وختم فية على افعاكم واقولكم فمن كان مسيئاً فليبادر بالتوبة ومن كان فى شهره الى ربة منيباً وفى عملة مصيباً فليحكم البناء ويشكر المنعم على النعماء ولقد قال عز وجل فى كتابة العزيز :{ ولتكبرو الله على ما هداكم ولعلكمم تشكرون }
ولا يكن كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً، وما اجمل الطاعة تعقبها الطاعات وما ابهى الحسنة تجمع اليها الحسنات، واكرم بأعمال البر فى تراف الحلقات ايها الباقيات الصالحات واعلمو ان الله لا يقبل الا من المتقين كما قال ( انما يتقبل الله من المتقين وما اقبح فعل السيئة بعد الحسنى ،ولئن كانت الحسنات يذهبن السيئات فان السيات قد يحبطن الاعمال الصالحة                                ومن علامات القبول والربح : ايها المسلامون ان القبول والربح فى هذا الشهر علامات وللخسارة والرد امارت ، ومن علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها ، ومن علامات السيئة السيئة بعدها فاتبعو الحسنات بالحسنات تكن علامة على قبلولها واتبعو السيئات بالحسنات تكن كفارة لها ووقائة من خطرها قال الله الرحيم ( ان الحسنات يذهبن السيئات وذلك ذكر للذاكرين) وقال النبى فى حديث يروية الترمزى اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) رواه الترمزى من حديث ابى ذر ومعاذ وبن عساكر من حديث انس وحسنة شيخنا الالبانى                                                                                                          

 1-ايها المسلمون :اذا كان موسم رمضان قد انقضى فهذة سنة الله فى خلقة ولكن الصيام لازال مشروعاً فى غيره من الشهور فلقد كان النبى يصووم الاثنين والخميس فلما سئل عن ذلك قال ان الاعمال تعرض فيها على الله واحب ان يعرض عملى وانا صائم وفى البخارى ومسلم عن ابى سعيد الخدرى * ما من عبد يصوم يوما فى سبيل الله الا باعد الله بذلك اليوم وجهة عن النار سبعين خريفاً*واوصى النبى صلى ابا هريره قال ابو هريره اوصانى خليلى بثلاث :صيام ثلاث اياموصلاة الضحى وان اوتر قبل ان انام (متفق علية ) وقال ايضا كما فى صحيح مسلم عن ابى ايوب الانصارى من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال ان صيام الدهر                                                                                   

  2-ولئن كان قيام رمضان قد انقضى فان قيام الليل مشروع فى كل ليلة من ليال السنة فلقد ثبت عن النبى ان الله ينزل الى السماء الدنيا كل ليلة -حين يبقى ثلث اللل الاخر وهذا ما رواه مسلم عن ابى سعيد الخدرىوابى هريرة معاً فيقول:( من يدعونى فأستجيب له، من يسألنى فاعطيه، من يستغفرنى فأغفر له) وبعد كل ذلك قال النبى كما فى الصحيح" اكلفو من العمل ما تطبقون فأن الله لا يمل حتى تملوا" رواه البخارى ومسلم عن عائشة الطبرانى عن عمران ورى اخره عن ابى ابى هريرة صحيح                                                                   3- اعلم عبد الله لن تكمل فرحتك فى الدنيا وبجوارك اخ جائع وعريان او حزين لشدة فقرة  وكيف لاوهو القائل فى الصحيحين من حديق النعمان بن بشير "مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم،مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"وهو ايضاً القائل كما فى الصحيحين من حديث أبى موسى الاشعرى" المومن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضة بعضا" وشبك بين اصابعة وانا الان ساجول بكم كثيراً فى الانفاق ولكن اخوتاه دعونا نرى كيف تجاوب الصحابة الكرام مع قولة تعالى " لن تنالو البر حتى تنفقوا مما تحبون"فنجد  خبرا فى الصحيحين : ان امير المؤمنين عمر بن الخطاب لما أصاب أرضاً بخيبر اى النبى فقال :" أصبت ارضا لم اصب ما لا قط أنفس منه فكيف تأمرني به؟ قال " ان شئت حبست اصلها وتصدقت بها"- يعنى تصبح وقفا لله -فتصدق به عمر بن الخطاب وهذا ما رواه الستة عن بن عمر..... وهذا عبد الله بن عمر يقول حضرتني هذه الآية" لن تنالو البر حتى تنفقوا مما تحبون" فذكرت ما اعطانى الله  عز وجل فلم أجد شيئاً احب الى من مرجانة- جارية الى رومية- فقلت هى حرة لوجه الله فلو انى اعود فى شى جعلته لله لنكحتها... وقد اخرج الشيخان عن أبو طلحة اكثر الانصار بالمدينة مالاً من نخل مكان احب امواله اليه بيرحاء وكانت مستقبلية المسجد وكان الرسول صلى الله علية وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال انس :فلما نزلت هذه الايه " لن تنالو البر حتى تنفقوا مما تحبون"وان احب اموالى بريحا وانها صدقه لله ارجو برها وذخرها عند الله،فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال فقال رسول الله :بح !ذلك مال رابح ، وذلك مال رابح" وقد سمعت ٌ ما قلت وإنى ارى ان تجعلها فى الاقربين. فقال ابو طلحة : أفعل يا رسول الله فقسمها ابو طلحة فى اقاربة  وبنى عمه... وهذا زيد بن حارثة:لما نزلت هذه الايه " لن تنالو البر حتى تنفقوا مما تحبون" جاء زيد بفرس ياقل لها -شبلة.لم يكن له مال احب اليه منها ،فقال هى صدقة فقبلها رسول الله وقال ان الله قد تقبها منك...... وهذا أبوزر قال فى المال ثلاث شركاء:  القدر لا يسـتـأمرك ان يذهب بخيرها أو شرها من هلاك او موت . والوارث ينتظر ان تضع راسك ثم يستاقها وانت ذميم ._ قلت والثالث منفق يدخرها عند الله_ثم قال فإن استطتعت ان لا تكون اعجر الثلاثة فلا تكونن فان الله عز وجل يقول" لن تنالو البر حتى تنفقوا مما تحبون" ألا وإن  هذا الجمل مما كنت احب من مالى فأحببت ان اقدمه لنفسى .                                                                                      هذا غيض من فيض، والاخبار عن انفاق الصحابة لا تنقطع ولقد صدق أحد السلف وهو يوصى اخاه قائلاً : إذا أردت ان تضع  كنزك فى مكان لا ياكلة فية السوس ولا يتوصل اليه اللصوص فادخره عند الله بالصدق

كتبة/ محمود بن صلاح - حفظة الله 14/11/2004م